الزراعيون العرب

الزراعيون العرب

عام علوم ادب فنون وكل مايخص الحياه العامه
 
البوابةالرئيسيةالتسجيلدخول
دخول
اسم العضو:
كلمة السر:
ادخلني بشكل آلي عند زيارتي مرة اخرى: 
:: لقد نسيت كلمة السر
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
ديسمبر 2016
الأحدالإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعةالسبت
    123
45678910
11121314151617
18192021222324
25262728293031
اليوميةاليومية
ازرار التصفُّح
 البوابة
 الرئيسية
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 بحـث

شاطر | 
 

 الأنغلو ساكسون والإسلام

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin


الثور
التِنِّين
عدد المساهمات : 493
تاريخ التسجيل : 21/11/2010
العمر : 52

مُساهمةموضوع: الأنغلو ساكسون والإسلام   الثلاثاء ديسمبر 14, 2010 6:48 am



الأنغلو ساكسون والإسلام


بسم الله الرحمن الرحيم
الأنكلو ساكسون و الإسلام
ترجمة عمار شرقية
تتتبع هذه الدراسة نظرة المستشرقين الأوروبيين للعرب منذ القرن الرابع ومن ثم للإسلام وذلك
في محاولةٍ لاكتشاف الذهنية الغربية المسكونة بخوفٍ مرضي من أن يكرر الماضي نفسه في
ساعة غفلةٍ أو تهاون .
أغلب الظن أن اللغة العربية لم تدرس في أوروبا إلا في آواخر القرن الحادي عشر وكذلك فإن
القرآن لم يترجم إلى اللغة اللاتينية التي كانت لغة العلم و الثقافة في أوروبا إلا في القرن الثاني
عشر , و قد كان هنري ستاب Henry stabbe من أوائل الكتاب الإنكليز الذين كتبوا دراسات
في الإسلاميات و ذلك في كتابه (الإسلام و محمد ) Islam and Mohammad وذلك في القرن
السابع عشر , وفي بدايات القرن العشرين كتب بايرون بوتر سميث Byron Poter Smith
سيرة النبي محمد كما هي في مخيلة الإنكليز منذ القرون الوسطى , وفي العام 1962 كتب ريتشارد
ساوثرن Richard Soutern (نظرة الغرب للإسلام في القرون الوسطى )
Western View of Islam in Middle Ages , ثم ظهر في العام 1977 كتاب دورثي
ميتليزكي Dorothee Metlizki ( مسألة العرب في إنكلترا خلال القرون الوسطى )
The Matter of Araby in Medieval England , وكان هذا العمل يهدف إلى دراسة
المصادر الإسلامية و الشرقية للأدب الإنكليزي في القرون الوسطى , كما قام كل من ريتشارد
ساوثرن و نورمان دانيال Norman Daniel بدراسة استخدامات مصطلح السارانيين Saraceni
ومصطلح الإسماعيليينIsmaelitae في القرون الوسطى حيث خلص دانيال إلى أن كلمة عرب
كانت تستخدم بشكلٍ نادرٍ في مؤلفات القرون الوسطى.
إدوارد سعيد Edward Said والاستشراق
=================
رأى إدوارد سعيد أن هنالك فجوة حقيقية بين المفاهيم الموروثة لدى الأوروبيين عن الإسلام و بين
ملاحظات المستشرقين الحديثة عن الإسلام وهذه الفجوة قد بدت واضحةً في كتابات أولئك
المستشرقين التي ظهرت في القرن التاسع عشر .
لقد ميز إدوارد سعيد بين مفهومي الإستشراق الكامن latent orientalism وبين مفهوم
الاستشراق الظاهري manifest orientalism , فالاستشراق الكامن قائمٌ على موقف موروث
من العالم الاسلامي وهو الأساس المستمر الثابت بل و المتعصب لحركة الاستشراق , بينما
الاستشراق الظاهري لا يعدو أن يكون و صفاً سطحياً للشرق في مكان وزمان محددين.
إن الجيوش الإسلامية لم تصل إلى إنكلترا ولم تشكل أي تهديدٍ لها بخلاف الفايكينغ ومع ذلك فإن
للسارانيين تاريخٌ طويلٌ في الكتابات الأنكلو ساكسونية باعتبارهم فاتحي الأرض المقدسة , ومعظم
ما يعرفه الأنكلوساكسون عن السارانيين قد وصل إليهم عبر الكتابات اللاتينية التي قام بجمعها
الكتاب الأنكلو ساكسون من أمثال بيد Bede ,لذلك فإن إدوارد سعيد يشدد على مفهوم الاستمرارية
في كتابات الغربيين فيما يختص بالشرق والإسلام , كما أنه يؤكد على وجود محاولةٍ أوروبية
منذ بيد وحتى لوثر Luther لإثبات فكرة أن الإسلام هو مجرد نسخةٍ ضالة عن المسيحية .
وكذلك فإن إدوارد سعيد يرى أن المسلمين و الشرقيين في كتابات بيد دائماً يظهرون كدخلاء
لديهم دورٌ خاص للقيام به في القارة الأوروبية , كما يرى بأن الكتاب الأوروبيين بشكلٍ عام يسعون
بشكلٍ دائمٍ لتشويه صورة الإسلام و الشرق بذات الأسلوب الذي كان متبعاً خلال القرون الوسطى.
لقد رأى المفكر إدوارد سعيد كذلك بأن نمط التفكير الذي كان سائداً في أوروبا خلال القرون الوسطى استمر بشكلٍ خفيٍ بعد ذلك , فادعاء الأوروبيين لملكية الشرق تحول من ادعاءٍ ديني
في القرون الوسطى إلى ادعاءٍ علميٍ وهذا يعني أن الروح الدينية الأوروبية التي كانت سائدةً خلال القرون الوسطى قد تقمصت جسداً دنيوياً .
نظرة الأوروبيين للفتوحات الإسلامية
=====================
إن بيد يفسر نبوءة الملاك المتعلقة بإسماعيل Ismael ابن ابراهيم Abraham من هاجر
Hagar بأن على ذرية اسماعيل أن تعيش في البرية في حالة تيهٍ وترحالٍ دائمين و بأن ذرية
إسماعيل ستغزوا الأراضي المجاورة للصحراء و بأن أيدي الجميع ستكون ضدهم كما أن أيديهم
ستكون ضد الجميع , وهذا ما حدث ( كما يرى بيد) فقد امتد نفوذهم إلى معظم آسيا و أفريقيا و
أجزاء هامة من أوروبا , وبيد قد كتب هذا التفسير خلال فترة الفتوحات الإسلامية حيث أشار إلى
المسلمين في كتاباته بمصطلح السارانيين Saracens وهي التسمية التي أطلقها
الإسماعيليين من أبناء هاجر على أنفسهم وذلك حتى ينسبوا أنفسهم إلى سارة الحرة وليس إلى
أمهم الحقيقية هاجر الجارية والدة إسماعيل الحقيقية ( كما يرى بيد) .
كما أن مصطلحاتٍ مثل السارانيين و الإسماعيليين و الهاجريين قد استخدمها جيروم Jerome
بل كان من أوائل من استخدمها للإشارة إلى العرب الذين يسكنون البادية السورية و شبه جزيرة
سيناء أي الصحارى التي تحيط بالأرض المقدسة , وقد التصقت تسمية السارانيين بالعرب منذ القرن السابع أي خلال الفتوحات الإسلامية مع أن هذه التسمية كانت تستخدم قبل بعثة النبي محمد
بمئات السنين ,لقد استخدم بيد كلمة ” الجميع” عند حديثه عن السارانيين للدلالة على أنهم لا ينتمون
إلى الجميع و كذلك فقد كان بيد يصفهم بالعدائيين و البغيضين الذين يغيرون على أراضي الآخرين
من الصحراء التي ينتمون إليها و بالطبع فإن بيد يضع الفتوحات الإسلامية ضمن السياق ذاته , و
كما نعلم فإن بيد الذي عاش في القرن الثامن قد اقتبس أفكاره هذه من كتابات جيروم الذي عاش
في القرن الرابع , وجيروم ببساطة شديدة هو أول مستشرقٍ نعرفه فقد عاش في القرن الرابع
و ارتحل إلى سورية ليتعلم لغات الشرق , كما قام بترجمة الكتاب المقدس من اللغتين اليونانية
و العبرية وكتب أثناء إقامته قرب بيت لحم تفاسير و شروحات للكتاب المقدس , وجيروم هو أول
من وصف حياة العرب للغربيين كما أنه أول من استخدم مصطلح السارانيين وهو المصطلح الذي
استخدمه الأنكلوساكسوني بيد في القرن الثامن للدلالة على المسلمين , ومرةً أخرى يعيدنا هذا
الأمر إلى فكرة الاستمرارية لدى المستشرقين التي طرحها إدوارد سعيد , هذه الاستمرارية التي تتضمن العدائية و الأفكار السلبية التي يحملها أولئك المستشرقين و يتناقلونها جيلاً بعد جيل و بالتالي فإن دراستهم للشرق لا تعني سوى البحث المحموم عن إثباتاتٍ تدعم أفكار أسلافهم .
بدأ الإسلام في الانتشار في شبه الجزيرة العربية في الوقت ذاته التي كانت المسيحية تنتشر في بريطانيا , حيث أن تلقي النبي محمد للوحي قد بدأ في العام 610 في مكة وقبل ذلك بنحو ثلاثة
عشر عاماً أي في العام 579 تقريباً بدأ أوغستين Augustine حملته التبشيرية في كنت Kent
وهي أول منطقةٍ بريطانية دخلت إليها الديانة المسيحية , وكما ذكرت سابقاً فإن تلقي النبي محمد
للوحي قد بدأ تقريباً في العام 610 عندما كان النبي في الأربعين من عمره وهو العام ذاته الذي
أطلق فيه البابا غريغوري Gregory حملته التبشيرية إلى الأنكلو ساكسون في بريطانيا .
وخلال سنواتٍ قلائلٍ بدأ النبي محمد الفتوحات الإسلامية التي أكملها خلفاؤه من بعده إلى أن
أصبحت الدولة الإسلامية وخلال زمنٍ قياسيٍ واحدةً من أعظم الإمبراطوريات التي شهدها تاريخ
البشرية , ولئن كانت هذه الإمبراطورية قد سقطت سياسياً و عسكرياً بسقوط الدولة العثمانية
فإنها لم تسقط دينياً و ثقافياً (في 27 نيسان من العام 2009 تكون قد مرت مئة عامٍ كاملة على
سقوط الإمبراطورية الإسلامية العثمانية) .
لقد اتبع المسلمون الفاتحون اسلوباً خاصاً في إدارة الدول بعد اجتياحها , فلم يكن أولئك المسلمون
يقحمون أنفسهم في شؤون البلاد بشكلٍ فج , بل كانوا يكتفون بإزالة الطبقات الحاكمة والتي غالباً
ما كانت طبقات مكروهة لدى العامة بينما كانوا يحافظون على البنية التحتية للبلاد المفتوحة كما
هي وهو الأمر الذي نادراً ما قام به أي فاتح , كما أن الدولة الإسلامية كانت تسمح لأتباع الديانات
الأخرى بالإقامة على أراضيها و فق شروط معينة كدفع ضرائب مالية محددة وقد لا نرى
في هذا النظام نظاماً مثالياً للتعامل مع الأغيار , لكن علينا أن نذكر أنه في تلك الحقبة لم تكن توجد
دولة أوروبية مسيحية واحدة تسمح للمسلمين بالإقامة على أراضيها .
لقد كانت جزيرة كريت تشكل قاعدةً رئيسيةً للجيوش الإسلامية , أما جزيرة قبرص فقد كان كلٌ
من المسلمين و البيزنطيين يستخدمونها للإغارة على الجانب الآخر , وفي العام 688 عقدت
معاهدة بين المسلمين و البيزنطيين تضمنت أن تدفع قبرص الضرائب لكلٍ من الدولة البيزنطية
ولدمشق عاصمة الدولة الأموية على قدم المساواة , أما صقلية فلم يستطع المسلمون السيطرة
عليها إلا في القرن التاسع , وقد تمكن المسلمون من فتح إسبانيا في العام 711 خلال عامين فقط
حيث أطلق اسم الأندلس على الجزء المسلم من شبه الجزيرة الإيبيرية .
وابتداءً من الربع الخير من القرن السابع بدأ وصف صعود الإسلام على أنه عقابٌ من الله
للأوروبيين على آثامهم , أما كتاب الرؤية The Apocalypse فقد وصف الفتوحات الإسلامية
بأنها علامةٌ من علامات قرب يوم القيامة , وكان الكتاب البيزنطيين من أشد الكتاب عداوةً
للدولة الإسلامية بعد أن فقدت الدولة البيزنطية معظم أراضيها , لذلك نجد كتاباتٍ مثل دي
هيراسيبوس De haeresibus تصف المسلمين بانهم يعبدون نجمة الصباح و بأنهم امتداد
لاسماعيل .
رحلات الحج
=========
في القرن السابع قام اركلف Arculf برحلة حج عن طريق البر إلى الأرض المقدسة خلال
الفترة الممتدة من العام 679 إلى العام 682 , ثم قام ادومنن Adomnan اسقف ايونا Iona
بتسجيل مشاهدات اركلف في كتابٍ اسماه دي لوسايس سانكتس Delocis sanctis ثم قدم
الكتاب إلى الملك الفريد Alfred ملك نورثامبريا Northambria .
وبعد ذلك قام بيد السابق الذكر بقراءة ذلك الكتاب وقام بكتابة نسخةٍ ملخصة أسماها بالاسم ذاته
أي Delocis sanctis وبذلك فإن لدينا نسختين تتحدثان عن رحلة اركلف تحملان الاسم ذاته
الأولى كتبها الأسقف ادومنن و الثانية كتبها بيد .
و في هذا الكتاب تحدث اركلف عن تسامح المسلمين مع الحجاج المسيحيين في نهاية القرن
السابع و كذلك فقد وصف المبنى التي يؤدي فيه السارانيون عباداتهم بانه مبنى مستطيل الشكل
ووصف اركلف كذلك كنيسة القديس جون المعمدان في دمشق St John the Babtist
و تحدث كذلك عما دعاه بكنائس السارانيين ( المساجد) , كما ذكر كذلك ملكهم معاوية ابن أبي
سفيان و كيف أن معاوية ابن أبي سفيان قد فصل في خلافٍ بين اليهود والمسيحيين حول أثرٍ
مقدس حيث كان حكمه لصالح المسيحيين كما ذكر أركلف.
ومن رحلات الحج كذلك رحلة ويليبولد Willibald التي كتبتها هيتشبيرغ Hygeburg
وقد ذكرت تلك المصادر التاريخية أن كثيراً من التجار الأوروبيين كانوا يتنكرون في هيئة حجاج أثناء رحلاتهم
إلى الأرض المقدسة و ذلك للإستفادة من الإعفاءات الضريبية التي كانت الدولة الإسلامية تمنحها
للحجاج المسيحيين .
دينار الملك أوفا Offa
=============
في أيامنا هذه يعرض المتحف البريطاني قطعاً نقدية ضربت ما بين العام 757 و العام 796
في عهد الملك الإنكليزي أوفا Offa ملك ميرشا Mercia , (حيث ان بريطانيا التي نعرفها
اليوم كانت في الماضي مكونةً من عدة ممالك ) إن ما يميز هذه القطع النقدية و يدعوا إلى
الحيرة و التساؤل هو وجود شعار التوحيد الإسلامي منقوشاً عليها , ووفقاً لما يراه الباحثون
الغربيون فإن من قام بصك تلك العملات كان لايعرف معنى تلك الكلمات العربية التي قام
باستنساخها كما هي من الدينار الإسلامي وذلك في محاولةٍ منه لمحاكاة الدينار الإسلامي الذي
كان يرمز إلى القوة الإقتصادية الهائلة للدولة الإسلامية ويرى الباحثون ان دينار الملك أوفا كان
يحاكي الدينار الذي كان متداولاً في عهد الخليفة العباسي المنصور .
جيروم Gerome
============
ولد جيروم في القرن الرابع وتحديداً في العام 347 و كان جيروم أول مستشرق نعرفه فقد ارتحل
في العام 375 إلى البادية السورية حيث بقي هنالك لمدة ثلاثة أعوام , ثم عاد إلى روما في العام
382 حيث كلفه البابا داماسوس Damasus بمهمة تنقيح الكتاب المقدس بنسخته اللاتينية ,
حيث كان البابا يتطلع إلى رؤية نسخةٍ موحدةٍ ومعتمدةٍ من الكتاب المقدس تحل محل النسخ الكثيرة
المترجمة المتداولة , لذلك فقد عاد جيروم إلى سوريا في العام ذاته و بقي قرب بيت لحم حيث بدأ
في ترجمة و تنقيح الكتاب المقدس و استمر في عمله هذا لأكثر من عشرين عاماً , وفي العام 383
أنهى جيروم ترجمة الإنجيل و بعد ذلك اتجه لتنقيح العهد القديم لكنه رأى أن النسخة
اليونانية مصدرٌ غير مقنع لذلك فقد اتجه إلى الأصل العبري ليترجم منه وكان يرى أن النسخة
العبرية خاليةً تماماً من الأخطاء لذلك فقد ترجمها دون تنقيح ( كما قال) وبالإضافة إلى أعمال
الترجمة التي قام بها جيروم فقد كتب شروحاتٍ و تفاسير كثيرةٍ للنصوص الدينية , حيث كانت
شروحاته تلك تقرأ في إنكلترا خلال القرن السابع , و الشيء الذي لا يختلف عليه اثنين في كتابات
جيروم هو كراهيته الشديدة و الغير محدودة للعرب مهما أطلق عليهم من تسميات.
لقد رأى جيروم في تفسيره للكتاب المقدس ان السارانيين هم في حقيقة الأمر من سلالة هاجر
Hagar وأنهم تحديداً من نسل ابنها إسماعيل Ismael وبما أن جدتهم كانت جاريةً (كما يرى جيروم) فقد كانوا أقل شاناً من ذرية إسحاق لذلك فقد بدأ الإسماعيليين يدعون أنفسهم بالسارانيين
حتى ينسبوا أنفسهم إلى سارة Sarah وهذا ما رآه كذلك أوغستين Augustine حين أكد
أن والدة إسماعيل كانت جارية .
وكما راينا سابقاً فإن جيروم في تفسيره للكتاب المقدس قد دمج بين عرب القرن الرابع أي عرب
ما قبل الإسلام الذين عاصرهم في بيت لحم و بين الإسماعيليين في العهد القديم وعملية الدمج
هذه قد تكررت في القرن السابع خلال فترة الفتوحات الإسلامية في أوروبا حيث عمد الكتاب
الأوروبيين إلى تسمية المسلمين بأسماء شعوب العهد القديم التي عاشت قبل الإسلام.
إيزيدور Isedor
===========
عاش إيزيدور و كتب مؤلفاته في بداية القرن السابع ومن أشهر مؤلفاته كتاب أصل معاني الكلمات
Etmology وفي هذا الكتاب قام إيزيدور بدراسة تاريخ المنطقة العربية وفي كتابه هذا تحدث
إيزيدور عن مملكة سبأ Saba أو Sheba التي ذكرت في الكتاب المقدس , كما تحدث عن زيارة
ملكة سبأ ( بلقيس) إلى النبي سليمان Solomon , وهي قصة مذكورة كذلك في القرآن ,
إن العرب السبأيين Arab-Sabaeans كما يرى إيزيدور ينحدرون من حام Ham , بينما
ينحدر الإسماعيليون من سام Sem و يعقب إيزيدور بأن شعب الله The People of God
و السيد المسيح هم كذلك من نسل سام , لذلك فإن القرابة التي تجمع العرب السبأيين بالإسماعيليين
هي صلة قربى بعيدة و نوح Noah هو الجد المشترك بينهم .
وفي الحقيقة فلا جيروم ولا من أتى من بعده استطاع أن يميز بين العرب و السارانيين و الهاجريين
و الإسماعيليين , لكن النقطة المشتركة و المتفق عليها بين معظم إن لم نقل جميع الكتاب
الأوروبيين هي عداوة تلك الأقوام لشعب الله ( ليس اليهود بالضرورة ) ومما زاد الأمر سوءاً أن
المفسريين الأوروبيين قد اتفقوا على أن بني إسرائيل في العهد القديم يرمزون إلى المسيحيين في
العهد الجديد , فسلالة إسماعيل قد وضعت على جانب العداء من سلالة اسحاق Isac أو آل داود
The House of David التي ينتمي إليها السيد المسيح و بذلك أمكن تفسير الفتوحات
الإسلامية على أنها تحققٌ لنبؤة الملاك في سفر التكوين Genesis xvII.20 بأن الإسماعيليين
سيتحولون بمشيئة الله من مجموعةٍ لا شأن لها من البدو إلى أمةٍ عظيمة .
كاسيان Cassian 365-433
=================
كاسيان هو كاتبٌ معاصرٌ لجيروم عاش كذلك لبضعة أعوام قرب بيت لحم ومن أشهر أعماله
كونلاتيونيس Conlationes و كاسيان قد رأى بأن السارانيين هم بدو سوريا .
ثيودور وهادريان
================
ذكر الكاتب الأنغلو ساكسوني بيد كلاً من ثيودور Theodor وهادريان Hadrian في كتابه
( التاريخ الكهنوتي ) Historia ecclesiastica وهذين الرجلين قد شكلا صلة الوصل بين
إنكلترا وبين العالم الإسلامي , حيث أن هذين الرجلين قد جاءا إلى إنكلترا من روما في العام
669 , وأقام هذين الرجلين مدرسة كانتربيري The Canterbury School وكان الشاعر
الأنغلوساكسوني الدهيلم Aldhelm من رواد هذه المدرسة , لكن الدهيلم عندما ذكر السارانيين
في مقطوعته النثرية ( دي يورجينيتيت ) De Uirginitate قد اعتمد على المعلومات التي
استقاها من كتاب ( حياة مالخي ) Vita Malchi التي كتبها جيروم و تتحدث عن قيام مجموعةٍ
من السارانيين بأسر أحد الحجاج ( مالخي ) أثناء رحلة حجه إلى الأرض المقدسة وكأن هذه القصة
كانت ترمز إلى أن السارانيين هم من يحولون بين المؤمنين وبين الوصول للأرض المقدسة.
وقد أشار الدهيلم إلى السارانيين بعبارة غراساتوراند بريدو grassatorand predo . إن تأثر
الشاعر الدهيلم بكتابات جيروم كان أكثر وضوحاً من تاثره بمدرسة كانتربيري التي كان من روادها
و خصوصاً فيما يتعلق بالسارانيين.
بيد Bede . 673–735
=============
ولد بيد في شمال إنكلترا بعد عدة أعوامٍ فقط من وصول ثيودور و هادريان إلى مدينة كانتربيري
ومن اشهر اعماله كتاب التاريخ الكهنوتي Historia ecclesiastica , كما أنه قد أعاد كتابة
رواية ادومنن لرحلة حج اركلف كما ذكرت سابقاً , وفي كتابه ( دي تيمبوريوم )
De temporum , ذكر بيد فتح السارانيين لصقلية , كما ذكر كذلك المعاهدة التي عقدها الإمبراطور جوستين Justine مع السارانيين وكانت مدة تلك المعاهدة عشرة أعوام , كما ذكر
كذلك صراع الإمبراطور جوستين مع السارانيين في إفريقيا وحصار السارانيين للقسطنطينية و
بخلاف المصادر الأخرى فإن بيد قد ذكر أن ذلك الحصار قد استغرق ثلاثة أعوام و ليس عامين
و كذلك فقد ذكر بيد كيف أن احد ملوك اوروبا سمع عن اجتياح السارانيين لسردينية حيث توجد
رفاة القديس أوغستين St Augustine لذلك فإن ذلك الملك قد اتفق مع السارانيين على أن ينقل
الرفاة إلى مكانٍ آخر , وفي كتابه ( التاريخ الكهنوتي ) Historia ecclesiastica يؤكد بيد بأن
السارانيين سرعان ما سيلاقون عقابهم العادل و قد يكون ذلك إشارةً منه إلى العام 732 أو 733
حيث انتصر شارل مارتيل Charles Martel على العرب في معركة بواتيه Poitiers أو ما
تدعى أحياناً كذلك بمعركة تور Tour أو معركة بلاط الشهداء كما يسميها المسلمون وهي المعركة
التي لو كان النصرقدكتب فيها للمسلمين لتغيرت مسيرة التاريخ بأسره , و هنالك معركة اخرى تدعى
بمعركة بواتيه لأنها جرت في المكان ذاته و فيها حقق الإنكليز نصراً كبيراً على الفرنسيين في
حرب المائة عام و قد وقعت في العام 1356 و فيها أسر ملك فرنسا جون الثاني و ابنه .
وكما أن جيروم قد ترك تعليقاتٍ و تفاسير عن الكتاب المقدس, وما يهمنا هنا هو تعليقه على نبوءة
الملاك في سفر التكوين التي تقول بأن يد إسماعيل أويد ابنه ستكون ضد الجميع و بأن أيادي الجميع
ستكون ضد ه أو ضد ابنه , فإن بيد قد ترك تعليقات و تفاسير كذلك للكتاب المقدس و قد ركز
كذلك على نبوءة الملاك موضحاً بأن الفتوحات الإسلامية ماهي إلا تحققً للنبوءة و في تعليقه على
سفر التكوين أشار بيد إلى أن إسماعيل ووالدته يرمزون للعهد القديم أما إسحاق فإنه يرمز إلى
السيد المسيح ( العهد الجديد) .
و لقد ذهب بيد أبعد من ذلك بتلميحاته إلى أن السارانيين هم من عبدة الشيطان و ذلك عندما قام
بالتلاعب بمعاني الكلمات و ذلك بذكره كلمة Lucifer للدلالة على كوكب الزهرة Venus
الذي يعبده السارانيين أو المسلمين ( كما يرى بيد) و هو يعلم علم اليقين أن كلمة Lucifer
لها معنيين في اللغة الإنكليزية , فالمعنى الأول لهذه الكلمة هو كوكب الزهرة الذي أشار إليه
جيروم وأشار إلى عبادة السارانيين له أما المعنى الثاني لهذه الكلمة و هو المعنى الأكثر شيوعاً
و استخداماً لها فهو ( إبليس ) . ( راجع مسرحية الدكتور فاوست لكريستوفر مارلو حتى تتبين
ماهي دلالة كلمة Lucifer ) و بالتالي فقد كان بيد أول مستشرق يلصق تهمة عبادة الشيطان
بالسارانيين ( أو المسلمين ) ( و بالطبع فقد كان المؤلف دبلوماسياً و أكاديمياً إلى أبعد الحدود في
نقله لأفكار بيد و لو راجع القارئ مؤلفات بيد لرأى العجب ).
وسأذكر مثالاً واحداً يبين مدى تأثير وخطورة كتابات بيد فقد كان كتابه ( التاريخ الكهنوتي )
Historia ecclesiastica من ضمن المنهاج الدراسي المعد لتثقيف الملك الفريد Alfred
وذلك بعد أن تمت ترجمته إلى اللغة الإنكليزية القديمة .
إذاً كما رأينا سابقاً فإن بيد قد اخذ فكرة عبادة السارانيين لكوكب الزهرة من سلفه جيروم , لكن تحديثاته و إضافاته على آراء جيروم تمثلت في تلميحاته بعبادة السارانيين للشيطان .
إن تأثير بيد الكبير على نظرة الأوروبيين للإسلام خلال قرونٍ طويلةٍ من الزمن تمثل في جعل الفتوحات الإسلامية تبدوا وكأنها مجرد مثالٍ حي لقصص الكتاب المقدس و كأن ظهور المسلمين
في التاريخ لم يكن سوى عودةٌ لإسماعيليي العهد القديم إلى الصورة .
إن بيد و أسلافه و معاصريه ومن أتى بعده من المفسرين و المؤرخين الأوروبيين قد حملوا كل
موبقات وآثام الشعوب الوثنية المذكورة في الكتاب المقدس و التي كان اليهود هم المرشحون لحملها
ووضعوها على كاهل المسلمين .
ميثودياس Methodius
======================
كتب ميثودياس اعماله خلال النصف الثاني من القرن السابع و كان ميثودياس , كما هي حال بيد,
يقوم بدمج احداث و شخصيات العهد القديم مع وقائع الفتوحات الإسلامية كما يراها هو و ذلك حتى
يظهر بأن الفتوحات الإسلامية تقع ضمن سياق العهد القديم و بأن تفسيرها كظاهرة لا يمكن أن يتم
إلا من خلال العهد القديم و قد دعي أسلوب ميثودياس في الكتابة بالتقليد الميثودي في الكتابة
Methodian trdition , ومن ضمن معتقدات ميثودياس كان من الواضح إيمانه الراسخ بأن الدولة البيزنطية باقية إلى يوم القيامة.
ريول1 Reuel1 و ريول 2 Reuel2
======================
تتميز هذه المؤلفات بأنها كانت تحور الأحداث التاريخية لتلائم الواقع السياسي الأوروبي بطريقة
تشبه طريقة ميثودياس في عرض الأحداث التاريخية حيث يقدم انتصار المسلمين على أنه انتصارٌ
مؤقت أراد به الله أن يطهر الأوروبيين و أن يختبر إيمانهم .
إن ريول1 Reuel1 لم تشر إلى المسلمين الفاتحين على أنهم عربٌ أو سارانيين , لكنها استخدمت
مصطلح الإسماعيليين للإشارة إلى المسلمين , أما في ريول 2 Reuel2 فقد ظهر مصطلح السارانيين كامتداد لمعتقدات جيروم و بيد , و ريول1 تفسر الفتوحات الإسلامية بأن الله كثيراً ما
عاقب شعبه كما فعل عندما سمح للمصريين القدماء و للبابليين باضطهاد شعبه من بني إسرائيل
( سفر الخروج و سفر القضاة Exodus and Judges)
لقد كتب جيروم أنه طبقاً لما ذكر في المدونات الدينية اليهودية فإن مدينة دمشق كانت تدعى
Sanguinem bibens لأنها المكان الذي قتل فيه قابيل أخيه هابيل , و كذلك فإن بيد من بعده
سمى دمشق بالاسم ذاته في هوامش كتاباته ووصفها بأنها مدينةٌ يسيطر عليها السارانيين من أبناء
إسماعيل شاربي الدماء .
إن هذا الترابط بين الإسماعيليين و قابيل و دمشق يضيف صورةً سلبيةً جديدة على السارانيين
لدى الأنكلوساكسون تماماً كالصورة التي يحتفظ بها الأنكلو ساكسون عن قابيل وعن غريندل
Grendle المسخ المتعطش للدماء في قصيدة بيوولف Beowulf .
لقد كانت ريول 2 أكثر التصاقاً بالأحداث التاريخية التي وقعت في القرن الثامن و أعني بها
الفتوحات الإسلامية في أوروبا , لذلك فقد تم الحفاظ في ريول 2 على صورة الإسماعيليين
المذكورة في ريول1 كشاربي دماء و كقاتلي أطفال , لكن أسماء الدول الأوروبية قد أضيفت
في ريول 2 .
إن كل ما تقدم كان محاولةً لتقديم الفتوحات الإسلامية ليس كظاهرةٍ أصيلة و لكن كنموذج سلوكي
للسارانيين متماشٍ مع ما ذكر عنهم في الكتاب المقدس وهذا التوجه يختلف عن الاتجاهات
الحديثة في دراسة الإسلام و التي تؤكد على التمايز و الاختلاف بين عرب ما قبل الإسلام و
بين المسلمين و التي تعزوا نجاح الإسلام إلى طبيعة العقيدة الدينية ذاتها التي يمثلها .
الشعر الإنكليزي القديم
============
تقع أحداث كثيرٍ من القصائد الإنكليزية القديمة في المناطق الجغرافية التي تدور فيها أحداث
الكتاب المقدس ( بلاد الشام – العراق-مصر -شبه الجزيرة العربية ) ومن هذه القصائد قصيدة
الخروج Exodus و قصيدة ساينوولف ايلين Cyne Wulf s Elene , وتحكي هذه القصيدة
قصة رحلة حج والدة قسطنطين إلى الأرض المقدسة , أما قصيدة العنقاء Phoenex فينيكس
فتتحدث عن رحيل طائرٍ من الفردوس إلى سوريا ( كان لدى الأنكلو ساكسون و الأوروبيين بشكلٍ
عام إعتقاد بأن طيور العنقاء أو الفينيق تعيش في البلاد العربية ) .
وفي الحقيقة فإننا لانجد في القصائد الإنكليزية القديمة تسميات مثل السارانيين و الإسماعيليين ,
لكننا في قصيدة ويدسيث Widsith نجد كلمة ( سيرسيناس) Sercingas والتي قد تشير إلى
السارانيين , وهذه القصيدة تروي أحداث رحلة بطلها الذي سميت باسمه (ويدسيث ) و النسخة
التي و صلت إلينا من هذه القصيدة قد دونت في القرن العاشر , لكنه من المعتقد بأن هذه القصيدة
قد دونت في القرن السابع.
وفي قصيدة سليمان وساتورن Solomon and Saturn – وهي عبارة عن قصيدة حوارية
نظمت في القرن التاسع أو القرن العاشر – يخبرساتورن سليمان عن البلاد التي زارها ومن
ضمن تلك البلاد يذكر ليبيا و سوريا و شبه الجزيرة العربية.
بولوس أوروسيوس Pulus Orosius
======================
بولوس أوروسيوس هو مؤلف كتاب ( التاريخ) Historiae و وقد كتب أوروسيوس هذا الكتاب
في بداية القرن الخامس وتمت ترجمته إلى اللغة الإنكليزية القديمة في عهد الملك الفريد Alfred
حيث كان من ضمن مجموعة الكتب التي كان يقرؤها الملك الفريد .
لقد قام مترجم هذا الكتاب بإضافة معلومات لم تكن موجودةً في الأصل اللاتيني , ففي النسخة
اللاتينية الأصلية لم يذكر السارانيين سوى مرةً واحدة , كما لم يذكر في النسخة اللاتينية موطن
السارانيين بينما نلاحظ أن المترجم في النسخة الإنكليزية القديمة قد ذكر أن موطن السارانيين
في سوريا و شبه جزيرة سيناء وعلى الأغلب فإن المترجم قد اقتبس هذه الإضافات من كتاب بيد
( نومينا لوكورام ) Nomina Loccorum أو من مصدرٍ آخر .
إن ما يميز هذا الكتاب عن بقية المصادر الأوروبية التي تحدثت عن السارانيين اننا لا نجد في هذا
الكتاب عباراتٍ أو تلميحات تحقر السارانين أو الإسماعيليين أو تنتقص من شأنهم .
وكما ذكرت سابقاً فإن كتاب جيروم ( حياة مالخي) Vita Malchi قد ترجم من اللغة اللاتينية
إلى اللغة الإنكليزية القديمة و تتحدث هذه الرواية عن أسر السارانيين لمالخوس Malchus
وهو في طريقه إلى الأرض المقدسة بغرض الحج , وبخلاف كتاب التاريخ Historiae
لأوروسيوس Orosius الذي يقدم صورةً محايدة وموضوعية عن السارانيين Saracens
فإن جيروم في روايته ( حياة مالخي) التي يؤكد أنها قصة واقعية يتحدث بعدائيةٍ شديدةٍ عنهم.
و بالمثل فإن الفريك Elfric قد قدم صورةً عن السارانيين مشابهةً للصورة العدائية للسارانيين
التي رأيناها في ( ريول 1 ) وذلك في شرحه لسفر القضاة The Book of Judges
أورديريك فيتاليس Orderic Vitalis
=====================
بعد أن فتح النورمانديين إنكلترا وخلال العقد الأول من القرن الثاني عشر بدأ أورديريك فيتاليس
Orderic Vitalis كتابة مؤلفه Historia æcclesiastica وعو عبارة عن كتابٍ موضوعٍ
باللغة اللاتينية يتحدث عن تاريخ الإنكليز و النورمانديين .
إن نظرة أورديريك للسارانيين لا تختلف نهائياً عن نظرة جيروم و بيد , ولكي نفهم نظرة
أورديريك للسارانيين فلابد أن نرجع إلى تحليل أوغستين Augustine لشخصية إسماعيل
Ismael باعتباره مضطهداً لإسحاق Issac , لكن ترجمة كتاب أودريريك إلى اللغة الإنكليزية
القديمة قد تأخرت عدة قرون .
جاكوبوس دي فوراجيني Jacobus de Voragine
==============================
خلال القرن الثالث عشر كتب جاكوبوس دي فوراجيني Jacobus de Voragine ليجيندا
سانكتوريوم Legenda Sanctorum وقد ترجم هذا العمل إلى اللغة الإنكليزية إبتداءً من
العام 1470 حيث لا قى هذا الكتاب رواجاً لا مثيل له في القارة الأوروبية .
إن ما يهمنا من هذا الكتاب هو الجزء الذي يتناول حياة بيلاغيوس Pelagius حيث يحتوي
هذا الجزء على بحثٍ مطول عن حياة و تعاليم النبي محمد وفي هذا البحث يتحدث جاكوبوس عن
عبادة النبي محمد لكوكب الزهرة Venus
قصيدة ريجينالد Regenald
================
ولد ريجينالد في فرنسا ثم هاجر إلى إنكلترا بعد الفتح النورماندي – الفرنسي لإنكلترا كما فعل
الكثير من الفرنسيين في تلك الحقبة , حيث عاش ريجينالد في مدينة كانتربيري الإنكليزية و بدأ
كتابة مؤلفاته في خلال النصف الثاني من القرن الحادي عشر و العقد الأول من القرن الثاني
عشر , وفي العام 1082 بدأ كتابة قصيدة طويلة تتحدث عن حياة مالخوس Malchus كما
رواها جيروم في روايته التي كتبها باللغة اللاتينية وهذه القصيدة تصور السارانيين على أنهم
شعوبٌ و ثنية.
إن الأمثلة التي ذكرتها سابقاً توضح للقارئ الفكرتين الرئيسيتين التين يدور في فلكهما فهم و
نظرة الأنكلوساكسون بشكلٍ خاص و الأوروبيين بشكلً عام للإسلام منذ عشرات القرون وحتى
أيامنا هذه , فالفكرة الأولى هي أن السارانيين قد سموا أنفسهم بهذا الاسم نسبةًً إلى سارة زوجة
النبي إبراهيم لكي ينسبوا أنفسهم إليها زوراً , أما الفكرة الثانية فهي فكرة أن السارانيين هم
شعوبٌ وثنية تعبد كوكب الزهرة أو أي معبودٍ وثتي آخر وهاتين الفكرتين قد نشأتا من تفاسير
جيروم و بيد و غيره من المفسرين للعهد القديم ,ففكرة أن السارانيين قد سموا أنفسهم بهذا الاسم
لكي يدعوا أنهم من أحفاد سارة الحرة و ليس من أحفاد هاجر ( الجارية) قد نشأت على يد جيروم
في تفاسيره لسفر التكوين ,Genesis xvi وأفكار جيروم هذه قد تناقلها الكتاب الأوروبيين عبر
القرون , حيث اقتبس بعض أولئك الكتاب أفكار جيروم حرفياً بينما نجد ان بعضهم الآخر قد حدث
تلك الأفكار كما فعل بيد .
ماثيو بيريس Mthew Paris1200-1259
=========================
ماثيو بيريس هو مؤرخٌ سياسي من أشهر أعماله ( كرونيكا ميورا) Chronica Maiora
وهذا الكتاب يسرد تاريخ البشرية منذ الخلق و لغاية العام 1259 , ومنذ العام 1236 أعتبر هذا
الكتاب مصدراً تاريخياً للأحداث التي وقعت قبل العام 1235 .
لقد أورد ماثيو في كتابه هذا نسباً مفصلاً للنبي محمد و بين كيف ينتهي نسبه إلى إسماعيل , كما
أنه أورد اسم النبي محمد في لغاتٍ مختلفة و بين كيف أن هذا الاسم يحمل المعنى ذاته في كل
تلك اللغات ومن الأسماء التي أوردها للنبي محمد في اللغات المختلفة :
Mahometh – Mahumeth – Macometus – Machomectus – Mahum -
Machomectus – Maho .
رانولف هايدن Ranulf Highden
=====================
في القرن الرابع عشر كتب رانولف هايدن كتابه في التاريخ المسمى ( بولي كرونيكون )
Polychronicon وقد ترجم هذا الكتاب إلى اللغة الإنكليزية و ذكرت في هذا الكتاب نظرية
ادعاء السارانيين النسب إلى سارة مرتين .
ولا يوجد اختلافٌ بين ما ذكره هايدن عن السارانيين وبين ماذكره إيزيدور و ما ذكره جيروم
عنهم قبل عشرة قرون و ما كتبه ميثودياس عنهم , فقد تكلم هايدن عن السارانيين بالسوء كما
فعل سابقوه كما أنه ربط بينهم وبين ظهورالمسلمين.
و نقطة الإختلاف الوحيدة بين هايدن و أسلافه هي أن هايدن يرى بأن ذرية إسماعيل هم ليسوا
سارانيين فقط , بل إنهم عربٌ كذلك.
جون فوكس John Fox
==============
عاش جون فوكس في القرن الرابع عشر و كان يرى أن النبي محمد هو من غير تسمية
الإسماعيليين أو الهاجريين إلى تسميةٍ جديدة و هي السارانيين Saracens .
لقد كان هدف جون فوكس من وضع كتابه هذا التنديد بالإمبراطورية العثمانية التي ورثت قيادة
العالم الإسلامي .
توماس نيوتن Thomas Newton
====================
توماس نيوتن هو مؤلف كتاب التاريخ الهام للسارانيين Historie of the A Notable
Saracens وقد نشر هذا الكتاب في النصف الثاني من القرن السادس عشر .
لقد كان توماس نيوتن يرى بأن السارانيين عندما ادعوا النسب زوراً إلى سارة كانوا يسعون لأن
ينسبوا أنفسهم إلى إبراهيم , اي أنهم كانوا يحاولون الحصول على الإرث أو الشرعية الإبراهيمية
The Abrahamic legacy , و لئن كان جيروم قد أرجع ادعاء السارانيين للنسب الإبراهيمي
إلى ما قبل القرن الرابع , أي قبل البعثة المحمدية بعدة قرون , فإن نيوتن قد رأى بأن السارانيين
قد ادعوا النسب الإبراهيمي في القرن السابع , أي بعد البعثة المحمدية , و أن هذا الأمر قد حدث
بتاثيرٍ مباشرٍ من الآيات القرآنية التي تنسب المسلمين إلى إبراهيم.
إن فون Vaughan مثله مثل توماس نيوتن يرجع ادعاء السارانيين النسب إلى سارة إلى القرن
السابع و بان النبي محمد و أتباعه هم من غيروا تسمية الهاجريين و الإسماعيليين إلى التسمية الجديدة
بينما كان الإعتقاد السائد بأن السارانيين كانوا يدعون بهذا الاسم قبل ذلك بمئات السنين.
سير ووتار رولي Sir Watter Raleigh
=======================
نشر ووتار رولي في العام 1637 كتيباً يتحدث فيه عن حياة وموت النبي محمد , كما تحدث في
كتيبه هذا عن فتح اسبانيا و عن صعود وسقوط إمبراطورية السارانيين Sarazen Empire
و في كتيبه هذا يقول رولي بأن السارانيين قد ادعوا النسب إلى إبراهيم عبر ولده الأكبر إسماعيل
و لكي يتجنبوا عار كونهم أبناء غير شرعيين فقد ادعوا بأن إسماعيل كان ابن سارة ولم يكن ابناً
لهاجرAgar الجارية كما رأى رولي بان ادعاء النسب هذا قد حدث في عهد النبي محمد و بأمرٍ منه.
إن مشكلة المفسرين و المؤرخين الأوروبيين أنهم لا يفهمون أن المسلمين بمن فيهم النبي محمد
يفتخرون بانتمائهم إلى إسماعيل بوصفه نبياً و ابناً أكبر لإبراهيم أول الموحدين
Abraham the first monotheist , والشيء الآخر الذي لم يفهمه الأوروبيين هو أن
المسلمين وكما تقتضيه تعاليم القرآن ينظرون إلى إبراهيم و إسماعيل كأنبياء معصومون من
الوقوع في الخطأ , وبذلك فلا النبي إبراهيم يمكن أن يزني مع هاجر ( و بالتالي يستحيل أن
يكون إسماعيل و ذريته أبناء زنى كما يلمح الأوروبيين ) و لا النبي إسماعيل بوصفه نبياً
معصوماً يمكن أن يكون عدواً لنبيٍ آخر و أخ له بذات الوقت وهو النبي إسحاق هذا من جهة ومن
جهةٍ أخرى فإن المسلمين و إن كانوا يدعون بأنهم الأحق بإبراهيم فإنهم وطيلة تاريخهم الطويل
لم يدعوا أنفسهم بأيٍ من الأسماء التي ذكرت سابقاً كالهاجريين و السارانيين والإسماعيليين
و لئن كان نسب النبي محمد ينتهي فعلياً إلى إسماعيل كما يقر بذلك النسابة العرب ويفخرون بذلك فإن الانتماء الذي يعنيه المسلمون لإبراهيم هو انتماءٌ عقائدي باعتباره أول الموحدين و باني الكعبة
.
السارانيين و عبادة فينوس ( كوكب الزهرة)
========================
جيروم هو أول من طرح فكرة أن السارانيين هم أمةُ وثنية تعبد الأصنام وتعبد كوكب الزهرة ,
وقد استمد جيروم هذه الفكرة من العهد القديم ( آموس Amos v.26) وجيروم قد شرح هذه الفكرة
وعلق عليها عندما وردت في ( آموس) , كما أنه ذكرها كذلك في كتابه ( حياة القديس هيلرينيس)
Vita S. Hilarionis ووفقاً لجيروم فإن كلمتي venus و Lucifer تعنيان شيئاً واحداً
ولا ندري حقاً ما هو ذلك الشيء الواحد الذي عناه جيروم أهو كوكب الزهرة أم إبليس , وقد ركز
بيد على هذه الفكرة و نشرها حتى أصبحت مرتكزاً لنظرة الكتاب الأوروبيين إلى العقيدة الإسلامية
باعتبارها عقيدةً و ثنية .
ومن جهةٍ أخرى فقد ربط الكتاب الأوروبيين بين عبادة كوكب الزهرة و بين المكانة الخاصة التي يتمتع بها يوم الجمعة عند المسلمين و ذلك لأن يوم الجمعة في الثقافة اليونانية مرتبطٌ بكوكب الزهرة و قد ورد في بولي كرونيكون Polychronicon الصفحة 20 النص التالي :
” و بما أن والدي محمد قد توفيا فإنه قضى سنوات طفولته في عهدة عمه , ولمدةٍ طويلةٍ من الزمن
كان مع عشيرته يعبد الأوثان , لكنه كان يميل بشكلٍ خاص إلى عبادة كوكب الزهرة , لذلك فإن السارانيين إلى يومنا هذا يعظمون يوم فينوس كما يحترم اليهود يوم سبتهم Sabbath كما نحترم
نحن يوم الرب “
وجون فوكس قد اقتبس هذا النص من بولي كرونيكون في مقدمته التي وضعها لكتابه ( تاريخ الأتراك) The History of the Turks وكذلك فقد اقتبس رأي هايدن بأن النبي محمد هو من أطلق تسمية السارانيين على أتباعه .
لكن المصادر الأوروبية التي تتحدث عن عبادة الأوثان و تعدد الآلهة polytheism أو الشرك
في العقيدة الإسلامية قد اصطدمت فعلياً بالمعلومات المؤكدة لدى الأوروبيين بأن العقيدة الإسلامية
هي عقيدةٌ توحيدية monotheism و أن الإيمان بالإله الواحد هو حجر الزاوية في الديانة
الإسلامية , لذلك فإن الكتابات التي تتحدث عن الديانة الإسلامية بوصفها عقيدةٌ و ثنية بدأت
تضمحل شيئاً فشيئاً وأصبح معلوماً لدى كثيرٍ من الكتاب الأوروبيين بأن ماكان يصح على الشعوب
التي كانت تسكن المنطقة العربية قبل بعثة النبي محمد لا يصح على تلك الشعوب بعد البعثة , أما
علاقة يوم الجمعة بكوكب الزهرة فهي علاقة نجدها في الثقافة اليونانية , لكنها غير موجودةٍ في
الثقافة العربية .
والآن فقد أصبح التذكير بنظرية المفكر إدوارد سعيد في الإستشراق أمراً مشروعاً بعد أن رأينا
بالأمثلة استمرارية النظرة الأوروبية للعرب منذ جيروم في القرن الرابع و انتهاءً بمستشرقي
القرن التاسع عشر .
إن نظرية إدوارد سعيد في الإستشراق Orientalism هي نظريةً موازية لنظرية المفكر الغربي
دانيال في الإمبريالية Imperialism والتي يرى فيها أن التوسع الإمبريالي الأوروبي في القرن
التاسع عشر يستند إلى جذورٍ سياسية و فكرية و عقائدية تعود إلى القرون الوسطى , لذلك فإن
دانيال يرى بأن القرون الوسطى تمتد لغاية العام 1939 .
لقد دأبت إحدى النشرات الالكترونية التي تصدر من كندا منذ العام 2001 و تدعى بالوحي
The Revelations على إصدار دراساتٍ تحليلية للصراع في الشرق الأوسط و طبقاً لهذه
النشرة فإن الصراع النهائي في العالم سيكون بين الغرب والإسماعيليين الذين عرفتهم النشرة بأنهم
المسلمين وقد ورد في هذه النشرة ” إن عائلة و دين إسماعيل قد صنعا رجالاً أشداء و يبدوأن
الصراع التوراتي مازال كما هو , وبالرغم من ان قادة العالم يحاولون إنكار هذا الأمر فإن
مشاكل العالم الحالية تنبع من ذلك الصراع القديم على إرث آل إبراهيم , إنها المواجهة بين إسماعيل
وبين الغرب. “
http://vvv.com/∼revpublishing/islam. html
تم بعونه تعالى

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://ahmed-2600.3oloum.com
 
الأنغلو ساكسون والإسلام
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الزراعيون العرب :: كتب قراءه وتحميل-
انتقل الى: